ابن الجوزي
384
كشف المشكل من حديث الصحيحين
فأما المروحة التي يتروح بها فمكسورة الميم . وقوله : فاذروه في اليم . أي انسفوه في البحر . قال ابن قتيبة : واليم : البحر ، بالسريانية ( 1 ) . 334 / 398 - وفي الحديث الثاني عشر : كان الناس يسألون رسول الله عن الخير وأسأله عن الشر مخافة أن يدركني ( 2 ) . أما سؤاله عن الشر فليجتنبه ، قال الشاعر : عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه ومن لا يعرف الشر من الناس يقع فيه والدخن : الكدر والمكروه . وأصل الدخن في الألوان كدورة إلى سواد . قال أبو عبيد : ولا أحسبه أخذ إلا من الدخان ، وهو شبيه بلون الحديد ( 3 ) . ووجه الحديث أن القلوب لا يصفو بعضها لبعض . وقوله : من جلدتنا أي من أنفسنا وقومنا ، يعني العرب . فأمره بالعزلة عند ظهور الآفات . وقوله : « ولو أن تعض بأصل شجرة » أشار إلى العزلة ، لأن الشجر خارج عن المدن . والشياطين جمع شيطان ، قال الخليل : كل متمرد عند العرب شيطان . وفي هذا الاسم قولان : أحدهما : أنه من شطن : أي بعد عن
--> ( 1 ) الذي في « تفسير غريب القرآن » ( 172 ) : واليم : البحر . وهذا النقل عن ابن قتيبة في « المعرب » ( 403 ) . ( 2 ) البخاري ( 3606 ) ، ومسلم ( 1847 ) . ( 3 ) « غريب أبي عبيد » ( 2 / 262 ) .